ابن تيميه
17
الرد على الأخنائي قاضي المالكية
بريدة عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « القضاة ثلاثة : قاضيان في النار وقاض في الجنة ؛ رجل قضى للناس على جهل فهو في النار ، ورجل عرف الحق وقضى بخلافه فهو في النار ، ورجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة » . فهذا الذي يجهل وإن لم يتعمد خلاف الحق فهو في النار ، بخلاف المجتهد الذي قال فيه النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر » . فهذا جعل له أجرا مع خطئه ، لأنه اجتهد فاتقى اللّه ما استطاع ، بخلاف من قضى بما ليس له به علم وتكلم بدون الاجتهاد المسوّغ له الكلام ؛ فإن هذا كما في الحديث عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » وفي رواية : « بغير علم » « 1 » . وفي حديث جندب عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ ومن أخطأ فليتبوأ مقعده من النار » « 2 » . وفي الصحيحين عن عبد اللّه بن عمرو عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن اللّه لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ، ولكن يقبضه بقبض العلماء ، فإذا لم يبق عالما ؛ اتخذ الناس رءوسا جهالا فسئلوا ؛ فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلّوا » « 3 » وفي رواية للبخاري : « فأفتوا برأيهم » . وهذا بخلاف المجتهد الذي اتقى اللّه ما استطاع وابتغى طلب العلم بحسب الإمكان ، وتكلم ابتغاء وجه اللّه ، وعلم رجحان دليل على دليل ، فقال بموجب
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 1 / 233 ، 269 ، 323 ، 327 ) والترمذي ( 2950 ، 2951 ) والنسائي في « الكبرى » ( 5 / 31 / 8084 - 8085 ) وأبو يعلى في « مسنده » ( 4 / 458 / 2585 ) والطبراني في « المعجم الكبير » ( 12 / 28 / 12392 ) وابن بطة في « الإبانة » ( 799 ، 805 ) . من طرق : عن عبد الأعلى بن عامر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس مرفوعا . وقال الهيثمي في « المجمع » ( 1 / 163 ) : « رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير . . ورجال أبي يعلى رجال الصحيح » ! ! وصحّحه الحافظ ابن حجر في « المطالب العالية » ( 7 / 643 / 3348 ) - قرطبة - . لكن الإسناد ضعيف ؛ فيه عبد الأعلى بن عامر ، ضعّفه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وابن معين وغيرهم . انظر « تهذيب التهذيب » ( 2 / 464 ) . والحديث ضعّفه العلامة أحمد شاكر في تحقيقه على « المسند » ( 2069 ) والعلامة الألباني في « المشكاة » ( 234 ) . ( 2 ) أخرجه ابن جرير الطبري في « تفسيره » ( 80 ) وأبو داود ( 3652 ) والترمذي ( 2952 ) والنسائي في « الكبرى » ( 5 / 31 / 8086 ) وأبو يعلى في « مسنده » ( 3 / 90 / 1520 ) وفي « المفاريد » ( 32 ) والطبراني في « المعجم الكبير » ( 2 / 163 / 1672 ) وابن عدي في « الكامل » ( 3 / 1288 ) وابن بطة في « الإبانة » ( 798 ، 806 ) . من طرق : عن سهيل بن أبي حزم ، حدّثنا أبو عمران الجوني ، عن جندب بن سمرة مرفوعا . وقال الترمذي : « وقد تكلّم بعض أهل الحديث في سهيل بن أبي حزم » . قلت : سهيل بن أبي حزم القطعي ؛ ضعفه أحمد والبخاري وأبو حاتم وغيرهم . والحديث ضعّفه الألباني - رحمه اللّه - في « المشكاة » ( 235 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 100 ، 7037 ) ومسلم ( 2673 ) . من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص .